أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

155

الكامل في اللغة والأدب

مقرّون بأنا قد كفرنا ، ونحن تائبون فأقرر بمثل ما أقررنا وتب ننهض معك إلى الشام . فقال : أما تعلمون أن اللّه جل ثناؤه قد أمر بالتحكيم في شقاق بين رجل وامرأة . فقال تبارك وتعالى : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها « 1 » . وفي صيد أصيب في الحرم كأرنب يساوي ربع دينار . مناظرة علي للخوارج فقال عز وجل : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ « 2 » فقالوا : إن عمرا لما أبى عليك أن تقول في كتابك ، هذا ما كتبه عبد اللّه علي أمير المؤمنين ، محوت اسمك من الخلافة وكتبت عليّ بن أبي طالب . فقال لهم رضي اللّه عنه : لي برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة حيث أبى عليه سهيل بن عمرو أن يكتب هذا كتاب كتبه محمد رسول اللّه وسهيل بن عمرو فقال : لو أقررنا بأنك رسول اللّه ما خالفناك ولكني أقدّمك لفضلك . ثم قال : أكتب محمد بن عبد اللّه فقال لي : يا علي امح رسول اللّه فقلت : يا رسول اللّه لا تسخو نفسي بمحو اسمك من النبوة فقال عليه السلام : قفني عليه فمحاه بيده صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال : أكتب محمد بن عبد اللّه ثم تبسم إليّ فقال : يا عليّ أما أنك ستسام مثلها فتعطي . فرجع معه منهم ألفان من حروراء وقد كانوا تجمّعوا بها فقال لهم عليّ صلوات اللّه عليه : ما نسمّيكم . ثم قال : أنتم الحروريّة لاجتماعكم بحروراء والنّسب إلى مثل حروراء حروراويّ ، فاعلم . وكذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة ، ولكنه نسب إلى البلد بحذف الزوائد فقيل الحروريّ وقال الصلتان العبديّ في كلمة له : أرى أمّة شهرت « 3 » سيفها * وقد زيد في سوطها الأصبحيّ

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 35 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 59 . ( 3 ) أرى أمة شهرت سيفها : ينعي على المسلمين هذه الفتن العظيمة التي وقعت فيهم وشقت عصاهم ومزقتهم شيعا حتى ذاق بعضهم بأس بعض .